ابن الأثير
650
الكامل في التاريخ
بأموالهم والإحسان لأجل صبرهم مقابل « 1 » الأتراك ، ففعلوا « 2 » ذلك « 3 » ، وبالغوا . وكان بختيار لا يملك قليلا ولا كثيرا ، وقد نهب البعض ، وأخرج هو الباقي ، والبلاد خراب ، فلا تصل يده إلى أخذ شيء منها . وأشار عضد الدولة على بختيار بترك الالتفات إليهم ، والغلظة لهم « 4 » وعليهم ، وأن لا يعدهم بما لا يقدر عليه ، وأن يعرّفهم أنّه لا يريد الإمارة والرئاسة عليهم ، ووعده أنّه إذا فعل ذلك توسّط الحال « 5 » بينهم على ما يريده . فظنّ بختيار أنّه ناصح له ، مشفق عليه ، ففعل ذلك ، واستعفى من الإمارة ، وأغلق باب داره ، وصرف كتّابه وحجّابه ، فراسله عضد الدولة ظاهرا بمحضر من مقدّمي الجند يشير عليه بمقاربتهم « 6 » ، وتطييب قلوبهم « 7 » ، وكان أوصاه سرّا أن لا يقبل منه ذلك . فعمل بختيار بما أوصاه ، وقال : لست أميرا لهم ، ولا بيني وبينهم معاملة ، وقد برئت منهم . فتردّدت الرسل بينهم ثلاثة أيّام ، وعضد الدولة يغريهم به ، والشغب يزيد ، وأرسل بختيار إليه يطلب نجاز ما وعده به ، ففرّق الجند على عدة جميلة ، واستدعى بختيار وإخوته إليه ، فقبض عليهم ، ووكّل بهم ، وجمع الناس وأعلمهم استعفاء بختيار عن الإمارة عجزا عنها ، ووعدهم الإحسان والنظر في أمورهم ، فسكنوا إلى قوله . وكان قبضه على بختيار [ في ] السادس والعشرين من « 8 » جمادى الآخرة . وكان الخليفة الطائع للَّه نافرا عن بختيار لأنّه كان مع الأتراك في حروبهم ، فلمّا بلغه قبضه سرّه ذلك ، وعاد إلى عضد الدولة ، فأظهر عضد الدولة من تعظيم الخلافة ما كان قد نسي وترك ، وأمر بعمارة الدار ، والإكثار من الآلات ، وعمارة ما يتعلّق بالخليفة ، وحماية أقطاعه « 9 » ، ولمّا دخل الخليفة إلى بغداذ
--> ( 1 ) . فقاتل . U ( 2 ) . C . mO ( 3 - 4 - 5 ) . B ( 6 ) . بتقريبهم . C ( 7 ) . نفوسهم . C ( 8 ) . عشر . C ( 9 ) . وحماية وأقطاعه . C ؛ وحماته وأقطاعه . U